مؤسسة آل البيت ( ع )
105
مجلة تراثنا
وظني أنه عزب عن خاطره ساعة الكتابة مخالفات أم المؤمنين عائشة لأحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووصاياه ، وأعظمها إعلانها ومجاهرتها بنبذ كتاب الله تعالى وراءها ظهريا يوم خرجت لقتال أمير المؤمنين وسيد المسلمين عليه الصلاة والسلام بعسكر البغي الجرار ، بعدما أمرت بالقرار - بنص الذكر الحكيم - في بيت النبي المختار ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، راكبة ذلك الجمل الأدبب ، وقد نبحتها كلاب الحوأب ، فقتل ببغيها خلائق من المسلمين لا يحصون . ودع عنك تحريضها على خلع عثمان ، وتأليبها على قتل ابن عفان لما كانت تنادي : اقتلوا نعثلا ، قتل الله نعثلا ( 1 ) ، وسرورها بقتل خير خلق الله تعالى بعد نبيه المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي حبه علامة الإيمان ، وبغضه علامة النفاق - كما ثبت في الصحيح - وقولها - لما انتهى إليها ذلك - : فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر وقولها - لما سألت عن قاتله ، فقيل : رجل من مراد - : فأن يك نائيا فلقد نعاه * غلام ليس في فيه التراب ( 2 ) فهل كان ذلك - وأضعاف مضاعفة مما صدر عنها - موافقا لما سمعته وروته عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! نبؤونا يا أولي الألباب ! ! ولها مع أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام شؤون لا يحتمل هذا
--> ( 1 ) راجع : شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 6 / 215 ، و 20 / 17 و 22 ، وتاريخ الطبري 3 / 477 ، والنهاية - لابن الأثير - 5 / 80 ، وتاج العروس 8 / 141 ، والكامل في التاريخ 3 / 260 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 / 115 ، طبقات الصحابة 3 القسم الأول ص 27 ، ومقاتل الطالبيين : 26 .